دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
224
عقيدة الشيعة
عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول : « واهتك ستراه » . فيقول بعض المبتاعين : على بثلثمائة دينار ، فقد زاد بي العفاف فيها رغبة . فتقول له بالعربية : « لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة ، فأشفق على مالك . فيقول النخاس . فما الحيلة ولا بد من بيعك ؟ فتقول الجارية : وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي اليه وإلى وفائه وأمانته . فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له إن معك كتابا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومى ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه ، فناولها لتتأمل منه اخلاق صاحبه ، فان مالت اليه ورضيته فانا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن ( ع ) في أمر الجارية . فلما نظرت في الكتاب ، بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد : بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها . فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان اصحبنيه مولاي ( ع ) من الدنانير . فاستوفاه منى وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة ، وقد أخرجت كتاب مولانا ( ع ) من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها . فقلت تعجبا منها : تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أعرني سمعك وفرغ لي قلبك : « أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصى المسيح شمعون . أنبئك بالعجب . ان جدى قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه ، وأنا من بنات ثلاث عشرة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان 300 رجل . ومن ذوى الأخطار منهم